الحلبي

224

السيرة الحلبية

أبو بكر رضى الله تعالى عنه فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت أفتحلب لي قال نعم فأخذ شاة فحلب لي في قعب معه وفى رواية في إداوة معي على فيها خرقة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أوقظه من نومه فوقفت حتى استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن فشرب لأنه جرت العادة بإباحة مثل ذلك لابن السبيل إذا احتاج إلى ذلك فكان كل راع مأذونا له في ذلك أي كما تقدم فلا ينافي ما جاء لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أو أن هذا الحديث محمول على فعل ذلك اختلاسا من غيرمعرفة الراعي وأما قول بعضهم إنما استجاز شربه لأنه مال حربي ففيه نظر لأن الغنائم أي أموال الحربيين لم تكن أبيحت له حينئذ ثم قال يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ألم يأن للرحيل قلت بلى فارتحلنا بعد ما زالت الشمس انتهى أي وفى رواية أن أبا بكر قال قد آن الرحيل يا رسول الله أي دخل وقته قال الحافظ ابن حجر يجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بدأ فسأل فقال له أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد آن الرحيل واجتازوا في طريقهم بأم معبد أي واسمها عاتكة وكان منزلها بقديد أي وهو محل سراقه كما تقدم ولعلها كانت بطرفه الأخير الذي يلي المدينة ومنزل سراقة بطرفه الذي يلي مكة وكانت مسافته متسعة فليتأمل وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تختبى بفناء بيتها وتطعم وتسقى وهى لا تعرفهم أي وسألوها لحما وتمرا أي وفى رواية أو لبنا يشترونه فقالت والله لو كانت عندنا شئ ما أعوزناكم أي للشراء وفى رواية ما أعوزناكم القرى لأنهم كانوا مسنتين أي مجدبين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم معبد هل عندك من لبن قالت لا والله فرأى شاة خلفها الجهد عن الغنم أي لم تطق اللحاق بها لما بها من الهزال قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين في حلابها قالت والله ما ضربها من فحل قط فشأنك أي أصلح شأنك بها إن رأيت منها حلبا فاحلبها فدعا بها فمسح ظهرها بيده أي وفى رواية فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معبدا وكان صغيرا فقال ادع هذه الشاة ثم قال يا غلام هات فرقا فمسح ظهرها وفى رواية فمسح بيده ضرعها وظهرها وسمى الله تعالى أي وقال اللهم بارك لنا شاتنا فدرت واجترت وتفاحجت أي فتحت ما بين رجليها للحلب ثم دعا بإناء يربض الرهط أي يروبهم